untitled
viviti


                      العراق ... بين العنف والارهاب

سليمان الفهد

كاتب وسياسي عراقي

Sulaiman_alfahd@hotmail.com

 

   أن قضية العراق  ستبقى تتفاعل يوما بعد آخر , وان حالة العنف والإرهاب الذي مزق هذا الجسد الذي تتجه نحوه كل الأنظار . صديقها وعدوها كل حسب مصالحه فيه . هو الذي قادنا للكتابة عن هذا الموضوع الشائك ( العنف والإرهاب ) الذي احتار المفكرون تعريفه وأسبابه .

    عرف ( لافو ) العنف : بأنه العنف الجسدي أو التهديد به .. وجميع أشكال الضغط والسيطرة والاستغلال . أما ( ريمون ) فقد ذهب ابعد من العنف الجسدي بوصفه . العنف : تطاولا على الحرية . أما تعريف الإرهاب لدى ( ينتشاييف ) فيتلخص في تدمير قوى الشر وعلى أنقاضها يبنى مجتمع جديد وطبيعي ... أما العنف لدى ( تروتسكي ) فيتلخص في كونه مضادا للإرهاب وانه في هذه المرحلة تتغلب الطبقة على العدو بالاستخدام المنظم الفعال للعنف ... وبتتبع نظريات كيم ايل سونغ نجد انه عرف العنف الثوري بأنه أعلى صور النضال من اجل الحرية ... ويعرف ( جينكنز ) الإرهاب بأنه العنف الذي يهدد ضحاياه سواء كان بممارسة الأفراد والجماعات للعنف المصمم ميدانيا لتحقيق الخوف أو الرهبة الذي يؤدي إلى ضحية الإرهابي  الذي قد لا تكون له أي علاقة بالإرهاب .. إن الإرهاب هو العنف الموجه للعامة المراقبين .. ويكون الخوف هو الأثر المستهدف تحقيقه .

     أما نحن فسوف نطلق العنف على القوة التي تهاجم مباشرة شخص الآخرين أفرادا أو جماعات . أو ما يتعلق بشخصهم , بهدف السيطرة عليهم وإخضاعهم .

     العنف والإرهاب ظاهرة تمس الفرد قبل كل شيء . حيث يمارس العنف والإرهاب تأثيراتهما الجسدية والنفسية في الفرد أولا . وهناك شطر من الجهاز النفسي يتكون على هذا الشكل وبحيازته طاقات يجد فيها العنف صدى خفيا . ويكون تكامله في صيغة " الرعب " .

    أن جماعة الفرد لن تخفف من العنف كما يبدو ظاهرا . بل العكس تدعمها وتستثيرها . بل وتنسقها بحيث تجعل مرحلة العنف شبه محتمة .. وتتسم بالروح الجماعية الخاضعة .. للانفعال الجماعي ( ولقوانين السلوك الجمعي ) وهي تتسم باليقينية والتعصب وانعدام المسؤولية وسرعة التقلب . فتنشأ عنها تصرفات نوعية تتميز بخط من عنف جديد . فالهلع إزاء كارثة ما أو الهياج أثناء الفتنة . والشراسة حتى حيال الجرحى والدم المراق . كل ذلك يكون بعضا من أشكال العنف والإرهاب .

     إن مفهوم العنف هو قبل كل شيء مفهوم سياسي واجتماعي واقتصادي . فهو سياسي من حيث انه يعالج قضية الحرية للإنسان في مواجهة المصرين على استمرار تبعيته وعبوديته . وهو اجتماعي من حيث انه يعالج القضايا المترتبة عن الطبقية والممارسات ذات التميز بالعلاقات الظالمة . وهو اقتصادي من حيث معالجته لقضية تحرير حاجات الإنسان تحريرا كاملا وذلك باستخدامه سلاحا في مواجهة القوى الرافضة لجميع أشكال الحرية .

    إن اخطر أسلحة الإرهاب الحديث يتم بواسطة تزوير الحقائق ونشر السموم النفسية والفكرية الضارة .. هذا ما حصل فعلا بما يجري في العراق أيامنا هذه . حيث استعمل الإعلام المعادي لخلق حالة من الذعر الدائم . من خلاله تمت ممارسة الإرهاب مباشرة على الأفراد . وهكذا يعتمد على الأسلوب الدعائي الذي تتبعه النظم المقامة على الإرهاب والتي تمارسه من اجل تخدير الرأي العام العالمي والعربي والإسلامي والتعتيم على القضايا الأساسية الكبرى التي تجعل الأفعال العنيفة مبعثا للإثارة أكثر من الحالات العنيفة . حيث يكون موت رجل في الشارع أكثر إيلاما من موت الآلاف تقتيلا في بيوتهم . كما  يحصل في عراقنا الجريح اليوم . ومحاولة إنقاذ قطة أكثر إثارة من طرد ثلاثة ملايين عامل من عملهم وبالتالي من بيوتهم .

    عند استقراء دراسات المفكرين . نجد أن محاولات تفسير كل من العنف والإرهاب قد اصطدمت بحقيقة . أن كل حالة من الحالات التي تستخدم فيها الوسائل العنيفة بمختلف أدواتها لها ووضعيتها الخاصة التي تميزها بين التشابهين المتشابكين المختلط أمرهما عند معظم من عرفوها ( العنف والإرهاب ) حتى صار كل منهما يعني عكسه , وعند استعراض بعض التعريفات نجد أن تعريف الإرهاب حسب قاموس الأكاديمية الفرنسية ( نسخة عام 1798 ) بأنه نظام عصر الرعب . كما عرف الإرهابي بأنه الشخص الذي يحاول فرض وجهة نظره بطريقة قسرية تثير الخوف . وهذا ما يقوم به البعثوسلفيه الجديدة في العراق .

    ولعل المعرف يقع في حيرة عند محاولته تعريف العنف ويتساءل هل هو انطلاق قسري ؟ أم هو انطلاق أهوج ؟ أم وحشية في المجابهة ؟ أم انفجار في قوى طبيعية ؟ ومن خلال ذلك كله يقع محظور الخلط بين العنف والإرهاب وفي محظور عكس معناها لدى البعض . ويعاني العالم الاجتماعي صعوبة في تعريف العنف والإرهاب . حيث إن كلاهما يختلف من مجتمع إلى آخر ومن حضارة إلى أخرى .

    نحن نرى إن القضاء على الإرهاب ضرورة يجب أن يتوصل إليها المجتمع الدولي وذلك عن طريق البحث عن الجذور والأسباب التي جعلت هؤلاء الإرهابيين مجموعات رافضة لواقع ما ولا يوجد أمامهم سوى منطق الضرب في الصميم بعدما وجدوا أن حلم اللاعنف قد تحطم وان عملية التغيير لهذا الواقع لا يمكن أن تتم بشكل سلمي .

     فالعراق الآن بين كماشتي العنف والإرهاب وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته كي لا تفلت زمام الأمور لدول الجوار ومنها إلى العالم . وعندها ستحل الكارثة التي يدفع فاتورتها الجميع دون استثناء .

 


Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com