untitled
viviti


                                                         المجلس والدعوة ... حكايات مريرة (4)

سليمان الفهد

كاتب وسياسي عراقي

Sulaiman_alfahd@hotmail.com

 

      العشرات من الرسائل تصلني يوميا تطالبني بالإفصاح عن بعض الأسماء , وأخرى تطالب ببعض التوضيحات عن بعض الحقائق لموقف المرجعية آنذاك  . من حزب الدعوة الإسلامية , ومنهم من أرسل فيروسات قاتلة لجهازي المسكين خوفا من ظهور أسماءهم . أو لديهم عقدة نفسية من الحقيقة  وآخرين هددوا وتوعدوا . وهذا سوف لن يثنينا أبدا من السير قدما حتى النهاية . من اجل إيصال الحقيقة للجماهير كما هي دون شائبة إن شاء الله قدر ما نستطيع .

           أكثر الاستفسارات كانت تحوم حول اللغط  الذي كان يجري ولازال . موقف السيد محسن الحكيم رحمه الله والشهيد السعيد محمد باقر الصدر من حزب الدعوة الإسلامية  . وفعلا عند تصفحي لبعض مقالات الكتاب والمحللين السياسيين في هذا المجال لم أجد إنصافا عن قصد من عدمه . إضافة لما يجري الحديث عنه بنفس السياق في الداخل العراقي ألان وبكل مرارة لا اعلم ما المصلحة من هذا التشويه للحظة . حيث ينفون تلك العلاقة الأبوية الراعية لحزب الدعوة الإسلامية  من الرجلين . لذا وجدت من الضرورة أن أوضح ذلك . لازالت الشبهات وغلق الأبواب أمام المتصيدين عسى أن يعتبروا .

        يقول السيد الشهيد السعيد محمد باقر الصدر  ( أوصيكم بالدعوة خيرا فأنها أمل الأمة ) في أواخر أيام حياته الجهادية لتؤكد لكل المشككين الذين قالوا ويقولون حتى اللحظة أن الشهيد قال غير هذا. بل قال :( أوصي بالدعاة خيرا ) ولم يوص بالدعوة إطلاقا . إن ذلك حقا  ما هو إلا طمسا للحقيقة وتشويهها , من اجل إسقاط حزب الدعوة بنظر محبيه ومريديه ليس إلا . وقد اشتدت هذه الحملة المسعورة ذروتها في إيران طيلة السنين الماضية . فنحن بدورنا نؤكد لهم بعدم منطقية ما يذهبون إليه لسبب بسيط جدا ولا يحتاج إلى عالم بالفقه أو اللغة والمنطق أو ما شابه . ونتساءل : كيف أصبح الدعاة دعاة إذا لم يكونوا منتمين إلى حركة أو حزب يحمل هذا الاسم ؟

        أما بخصوص السيد محسن الحكيم رحمه الله . فقد ادعى البعض على لسانه كذبا وزورا بأنه حرم الانتساب إلى حزب الدعوة الإسلامية . نعتبر ذلك تجنيا على الإمام الحكيم رحمه الله . حيث إننا لم نجد أحدا سمع هكذا فتوى منذ تأسيس الحزب  وحتى فترة متأخرة جدا. ولم نسمع بتلك الفتوى إلا في إيران .  هذا هو البلاء بعينه والتشويه والتزوير لخط السيد محسن الحكيم رحمه الله . تابعوا معي  مليا . يذكر الشهيد مهدي الحكيم رحمه الله في مذكراته :

         ( إن السيد يوسف الحلو قد زور رسالة ونسبها للسيد محسن الحكيم رحمه الله وبعثها إلى نوري سعيد لإطلاق سراح ابنه الشيوعي من السجن . ) هذا هو كل ما في الموضوع .

         ولتأكيد علاقة السيد محسن الحكيم رحمه الله ورعايته الابوية  كانت على ما يرام حتى وافته المنية . ولإثبات ذلك  . أن الفاشيين الجدد في حزب البعث عندما يبحثون عن شيء اسمه الحركة الإسلامية أو حزب الدعوة فأنهم يذهبون للإمام معتقدين انه وراء التنظيمات التي طرحت نفسها آنذاك على الساحة أو راعيا لها . يذكر أن بعض القياديين في حزب البعث في بداية استلامهم السلطة  يتحاشون مواجهة الحركة الإسلامية  لوجود السيد الحكيم في قمة هرم المرجعية  رغم تناميها بشكل واضح في الشارع العراقي . لذلك كانت الهجمة الشرسة على حزب الدعوة الإسلامية بعد وفاة المرجع الكبير السيد محسن الحكيم رحمه الله .

         كما كان للسيد الشهيد محمد باقر الصدر دورا كبيرا للحيلولة دون إعدام الكوكبة الرسالية الأولى من شهداء حزب الدعوة الإسلامية ( الشيخ عارف البصري والسيد عماد الدين التبريزي والسيد عز الدين القبانجي والسيد حسين جلوخان والسيد نوري طعمه . ) رضوان الله عليهم أجمعين . حيث طلب الشهيد من الشباب الرسالي التوجه إلى المراجع من اجل اتخاذ موقف ملائم يتناسب وخطورة الحدث . كون إعدام ثلة مؤمنة  يعتبر تحديا صارخا للأمة .

       نعود مجددا لمواقف السيد محسن الحكيم رحمه الله من الحركة الإسلامية عموما وحزب الدعوة الإسلامية خصوصا .

      في إحدى زيارات الإمام الحكيم رحمه الله إلى بغداد عام 1969 وبصحبته الشهيد مهدي الحكيم . اهتزت بغداد من أقصاها إلى أقصاها عندما سمعت بخبر الزيارة . وهزت مضاجع النظام الحاكم الذي شعر بخطر تلك الزيارة . توجه حينها وفد من حزب الدعوة الإسلامية مؤلف من ( عبد الصاحب دخيل وأبو حسن السبيتي والسيد داود العطار والسيد فخر الدين الموسوي والسيد حسن شبر ) لمقر إقامة الإمام الحكيم في الكاظمية لشرح موقف الحزب واستعداده لتحمل مسؤولية المواجهة مع السلطة وتحريك الشارع العراقي من اجل انتفاضة شعبية شرط موافقته على ذلك .

      بعد استماع السيد الحكيم رحمه الله لتقرير الدعاة . أجابهم بالحرف الواحد ( لا لا لا أريد ذلك . ينبغي أن يكون حزبكم مكتوما . " أي متخفيا " ).

      إن هذا الحادث يؤكد وبشكل واضح لكل المتصيدين بالماء العكر . أن السيد محسن الحكيم رحمه الله كان ليس متعاطفا مع حزب الدعوة الإسلامية فقط وإنما يعطيهم روح الرعاية الأبوية . حيث كان يرى الإمكانيات غير متوفرة وقتها ليدفع بالحزب نحو الديمومة والاستمرار .

      كل ما تقدم ألا يكفي تشكيكا بالحزب ورموزه تارة , وأخرى تسقيطا !!!! . بعد أن لعبت الساحة الإيرانية على مر سنين الهجرة والعذاب دورا لا يحسدون عليه في شل حركة الدعوة أو إنهائها . ولكن جرت الرياح عكس ما تشتهيه سفنهم .

 

           الساحة الإيرانية كانت ولازالت حقا مخيفة في مجال العمل الإسلامي وخاصة إذا لم تسر الأمور وفق ما يرسم لها القادة الروحانيين أو السياسيين . ولم تكن مسألة السيد الشهيد الصدر الثاني  محمد صادق الصدر رضوان الله عليه  ببعيدة عنا  فيها من الحكايات ما يدمي الجبين . حيث قتلناه نحن قبل أن يقتله النظام الفاشي  . وما مسألة السيد محمد حسين فضل الله أيضا  هي الأخرى أخذت حيزا ولغطا كبير من التشويه والتزوير  , ولها من الحكايات ما يؤلم  أيضا .... إن شاء الله  سأسلط بعض الضوء بحاكية من هنا وأخرى من هناك حول هذا الموضوع في الحلقة القادمة  لمطالبة بعض الإخوة القراء وبإلحاح لما لهذا الموضوع علاقة مباشرة بحكاياتنا .

       سوف لن أنسى معاناة العراقيين الهاربين من بطش النظام إذا كانوا في إيران أو سوريا . أو حتى الذين وصلوا جزر ألواق واق . والذين ضاقت بهم الدنيا بما وسعت . وحتى الذين أكلتهم اسماك القرش في البحار والمحيطات . والذين ماتوا غرباء في كل أصقاع الأرض هربا من البطش ساعة  ,  وأخرى من الذل والهوان الذي أصابهم . فلنا في هذا المجال حكايات وحكايات . لله درك يا شعب العراق كم تتحمل من المصائب على مر العصور .

 

           وللحديث بقية


Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com