أدوات السياسة الإرهابية الأمريكية ..
شكلت الولايات المتحدة الأمريكية قوى عسكرية خاصة مهمتها تطبيق سياسة إرهاب الدول المتمردة على الطاعة والتي يشكل تمردها خطرا مباشرا أو غير مباشر على المصالح الإستراتيجية الأمريكية.
وابرز هذه القوى:
القوات الخاصة(Special forces) والتي كانت لها ميزانية في عام 1969 تبلغ مليار دولار, إما عدد أفرادها فهو عشرة ألاف عسكري مختارين من أفضل العناصر من القوات المسلحة.
فرقة القبعات الخضراء (Green Berets) ومهمتها شن حرب العصابات .
فرقة الغوريلا( Military Training Teams ) ومهمتها تدريب جيوش البلدان الصديقة للولايات المتحدة , والإشراف على عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية .
الفرقة الخاصة ( Rangers) ومهمتها تمشيط ارض العدو قبل الاقتحام , كما حدث في انغولا ..... وقبل ذلك في صحراء لوط الإيرانية أثناء العملية الفاشلة لإطلاق سراح رهائن السفارة الأمريكية بطهران .
الوحدة المدنية ( civil Affairs ) ومهمتها مراقبة المواطنين المحليين .
الوحدة النفسية ( Psy.Operation) ومهمتها القيام بترويج الإشاعات وتوجيه الإعلام وإعداد المنشورات السرية ... الخ .
ويقف على رأس كل هذه الوحدات , وحدة متميزة تعرف
(Delta Force) وتضم عناصر قيادية من كل من وكالة المخابرات المركزية
( C.I.A) ومكتب التحقيق الفدرالي ( F.B.I)
وتتألف عناصر هذه الوحدة من ألفي رجل, واعتقد لقد زيد عددها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر , وهي مزوده بالطائرات, وبطائرات الهليكوبتر , وقد ألحقت بها موخرا غواصتان نوويتان بعد إعادة تأهيلهما لعمل هذه الوحدة , والغواصتان هما " هيوسن " و " جون مارشال " , وتضم كل غواصة أكثر من مائة من جنود البحرية والجيش وهم مدربون تدريبا خاصا لشن هجمات صاعقة على أهداف خطرة .
وقد بلغت نفقات تأهيل الغواصتين لهذه العمليات حوالي 8 ملايين دولار وجرت عملية التأهيل في حوض بوجيه ساوند (Puget Sound) في ولاية واشنطن .
وقد كلفت هذه القوى بعدة عمليات في الشرق الأوسط والخليج العربي وفي أوربا الغربية . وقد تكون الغواصتان استعملتا نقل عدد من رجال الضفادع البشرية الذين نسفوا زورقين فلسطينيين في مرفاء جنوا في ايطاليا , وآخرين في مرفاء
عنابه بالجزائر , كما أن قوات دلتا تقوم بأعمال عسكرية مباشرة في أمريكا الوسطى خصوصا في نيكاراغوا .
وفي الواقع فان السياسة الإرهابية ليست مجرد عمل عسكري . إن فلسفة الإرهاب والإعداد النفسي للعمليات الإرهابية , تتطلب مدرسة خاصة , ولهذه المدرسة كتبها . ومن كتبها واحد أصدرته وكالت المخابرات المركزية الامريكيه سي أي أي .
ومن المبادئ التي تضمنها هذا الكتاب :
لا بد من استئجار المحترفين لجر المتظاهرين إلى الصدام بالسلطات , وذلك لإثارة الاضطرابات وإطلاق نار يوءدي إلى خلق شهيد ما ".
" انه من الممكن تحييد أهداف مخططة ومختارة بدقة مثل القضاة وضباط الأمن , ولكن من الضروري جدا تجميع السكان المتأثرين بحيث يدفعون إلى المشاركة "
اسم الكتاب : " العمليات السايكلوجية في حرب العصابات " وقد اكتشف فجاءه لدى سقوط طائرة خاصة في السلفادور كانت تقل أربعة من عملاء و وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قتلوا جميعا ونجا الكتاب ! .
لقد وضع الكتاب في شهر آب 1983 بعد سلسلة اجتماعات اشترك فيها ممثلون عن وزارة الدفاع – البنتاغون – ووكالة الاستخبارات المركزية , والوفد الأمريكي إلى الأمم المتحدة الذي كانت تترأسه في ذلك الوقت جين كيرباتريك . وتتولى صياغة الكتاب اثنان : الأول هو ادغار شامورو , وهو أستاذ في كلية الحرب الوطنية , ومن موءيدي حرب كوريا وفيتنام , والثاني عميل كبير في وكالة المخابرات – لم يكشف عن اسمه – عمل في هندوراس على تدريب قوات الكونترا المعادية للنظام القائم في نيكاراغوا . ويتحدث الكتاب عن اثارة النعرات وتفجير الاضطرابات , وعن التحريض والابتزاز و وعن الاغتيالات وعمليات التخريب .
ويقول شامورو : " كما إن للفيتكونغ كتاب ماوتسي تونغ الأحمر الصغير , لماذا لا يكون لنا كتاب مماثل؟" .
لقد خصصت الولايات المتحدة الامريكية لعام 1986 مبلغ خمس مليارات دولار تحت اسم " مكافحة الارهاب " . وكانت الميزانية المخصصة لهذا الهدف في عام 1984 تبلغ 110 ملايين دولار فقط و ثم رفعت إلى 456 مليون دولار في عام 1985 . إن التضخم في هذه الميزانية يعكس حقيقة النوايا , ويلقي الضوء على طبيعة المخططات التي قد يتم تنفيذها .
ففي عام 1985 كانت الولايات المتحدة الامريكية وحدها هدف 40 بالمائة من جميع عمليات العنف السياسي التي وقعت في العالم . وبدلا من أن تبادر أمريكا إلى إعادة النظر في حساباتها لمعالجة أسباب هذا العنف , فإنها حاولت التصدي للظاهرة الارهابية دون ملامسة الجوهر الذي يمليها فرضا . أي انه بدلا من مكافحة الظلم والقهر , تخصص الولايات المتحدة مبلغ نصف مليون دولار ثمن معلومة واحدة تمكنها من اختراق أي تنظيم سري يمكن أن يمارس عملا إرهابيا ضدها .
ليس صحيحا أن تقنية الإرهاب تقدمت على تقنية الأمن , ولكن الصحيح انه عندما تنفجر براكين الحرمان والحقد والاضطهاد , تعجز عن سد فوهتها كل التقنية العسكرية المتقدمة ...
ولي معكم لقاء آخر في صلب الموضوع
سليمان الفهد
sulaiman_alfahd@hotmail.com
bravenet.com